سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
13
الأنساب
ذكر شيء من أخبار الملائكة سميّت الملائكة ملائكة لتبليغها رسائل اللّه تعالى إلى أنبيائه ، صلوات اللّه عليهم ، أخذا من الألوكة ، وهي الرسالة ، ويقال لهم الملائك ، بغير هاء . قال حسّان بن ثابت الأنصاري « 47 » : بأيدي رجال هاجروا نحو ربّهم * وأنصاره أيضا وأيدي الملائك « 48 » وفيهم لغات في تسميتهم ، يقال : ملك ، بسكون اللام ، وملك بتحريكها وفتحها ، وملأك « 49 » بسكون اللام والهمزة . وقيل إن اللّه ، تبارك وتعالى ، خلق الملائكة من الرّيح . وقال الحسن « 50 » : خلقهم من نور وخلق الجانّ من نار ، والملائكة الذين يحضرون لقبض أرواح الكفّار يتصوّرون في أقبح صورة ، وكذلك صورة : منكر ونكير « 51 » ، وقد جاء في الخبر أن من الملائكة من هو في صورة الرّجال ، ومنهم من هو في صورة الثيران ، ومنهم من هو في صورة السنّور ، ويدلّ على ذلك تصديق النبيّ صلّى الله عليه وسلم وعلى آله الطيّبين لأميّة بن أبي الصّلت « 52 » في قوله :
--> ( 47 ) حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي ، شاعر رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، مخضرم بين الجاهلية والإسلام ، كان في الجاهلية شاعر الخزرج ، ولما أسلم وقف إلى جانب الرسول صلّى الله عليه وسلم ينافح عنه ويهجو المشركين ، عاش حتى أيام معاوية ، وكان عثماني الهوى ، وعمي في أواخر حياته . ( 48 ) ديوان حسّان ، تحقيق البرقوقي ، ص 295 . وفي الديوان الذي حققه وليد عرفات 1 / 85 وأوردها ابن هشام في السيرة 3 / 50 ، 211 . وقد قيلت في غزوة بدر الموعد ، وفي جميع هذه المصادر ورد : حقا ، مكان : أيضا . ( 49 ) في الأصول : ملك ، وهو تحريف . ( 50 ) أي الحسن البصري . ( 51 ) منكر ونكير ، اسما ملكين ، قال ابن سيده : منكر ونكير فتّانا القبور . ( لسان العرب ) ، ولم يرد ذكر هما في القرآن الكريم . ( 52 ) أمية بن عبد اللّه بن أبي الصّلت الثقفي : شاعر مخضرم من أهل الطائف ، كان ممن قرأ كتب - - الأولين وحرم على نفسه الخمر ونبذ عبادة الأوثان في الجاهلية ، قدم على رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم وسمع منه آيات من القرآن ولم يسلم ، شعره كثير وعلماء اللغة لا يحتجون به لورود ألفاظ فيه لا يعرفها العرب ، توفي سنة 9 للهجرة .